محمود شيت خطاب

39

الرسول القائد

القتال في الاسلام معنى القتال في الإسلام هو قتال العدو ، لتأمين حرّية نشر الدعوة وتوطيد أركان السلام ، مع مراعاة حرب الفروسية الشريفة في القتال « 1 » . متى شرع القتال في الإسلام لم يؤذن للمسلمين في القتال قبل الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة رغم ما ذاقوا من المر وكابدوا من فنون الأسى والضر ، فلم يكن من همهم إلا أن ينشروا ( دعوة ) ، ويثبتوا ( عقيدة ) ويقولوا في حرارة وصدق : ربنا اللّه . . . فلما اشتد عداء قريش وصمموا على القضاء على الدعوة الاسلامية ، وأجمعوا أمرهم على قتل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، هاجر هو وأصحابه إلى المدينة المنورة . فهل وقف البغي ، وخفّت حدّة العدوان ؟ كلا ، ظلت قريش تحارب المسلمين ، وتخرجهم من ديارهم وأموالهم حتى أذن اللّه للمسلمين في القتال فنزلت فيه أول آية : ( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا : رَبُّنَا اللَّهُ ) « 2 » .

--> ( 1 ) - حرب الفروسية : كفاح شرف لا يجوز أن يلجأ المحاربون فيه إلى عمل أو إجراء يتنافى مع الشرف . فالشرف العسكري يستلزم احترام العهد المقطوع ويحرم استعمال السلاح الذي لا يتفق استعماله مع الشرف ، أو القيام بعمل من أعمال الخيانة . ويجب مواساة الجرحى والمرضى والعناية بهم وعدم الإجهاز عليهم وعدم التعرض لغير المقاتلين وللآمنين من السكان . ( 2 ) - الآيتان الكريمتان من سورة الحج 22 : 39 - 40 .